حين يتحول العربي إلى خواجة!
كتبهاجارة البحر ، في 12 كانون الثاني 2008 الساعة: 15:41 م
اللغة الإنجليزية..
حين يتحول العربي إلى خواجة!
"من دون زعل"
سـليمان منذر الأسـعد
إنه عصر هيمنتهم، وزمن هزيمتنا.. لذلك نحن مرغمون على تعلم هذه اللغة، لا لنواكب التطور العالمي، فتلك أمنية بعيدة، بل لنحافظ على الحد الأدنى من التخلف الذي يركبنا!
وبغض النظر عن تاريخها المشين وأصولها المريبة، فهي لغة العالم اليوم، ولا خيار أمامنا إلا أن نجيدها.
ولأنها لغة هجينة، انحدرت من اللاتينية متأخرة عن بقية اللغات الأوروبية، وتلاقحت مع لغات أخرى بصورة كبيرة، فهي مليئة بالشواذ من القواعد والألفاظ، ولا توجد قاعدة تحكم كتابتها ولا نطق مفرداتها. وهذا يصعب مسألة تعليمها وتعلمها حتى على أبنائها!
* * *
حين تقابل شخصاً لا يتحدث العربية، يسألك: هل تتحدث الإنجليزية؟
تتواضع أنت فتقول: Little، وهذا يعني أنك (تلطّش إنجليزي).
يتفاءل الرجل ويبدأ حديثه.. فتدوخ أنت، تصيبك قشعريرة الجهل التي تنتاب المرء كلما شعر بالبلاهة.
تحاول عبثاً أن تلتقط المفردة الأولى من فمه.. يصل إلى جملته الأخيرة، ولا تزال تفكر في الكلمة الأولى!
يستفيض الرجل في شرح فكرته ويستخدم كل المفردات الممكنة التي تسعفه بها قريحته، ثم ييأس من إدخال المعلومة إلى رأسك، فيستعين بلغة الإشارة! يبذل جهداً عضلياً مضاعفاً ليتمكن أخيراً –من خلال التلويح بيديه وساقيه- من إقحام المعنى في مخيلتك لا في دماغك، لأنه مسكّر!!
لذلك اضطر الإنجليز إلى أن يضيفوا في قواميسهم معاني أخرى إلى كلمة Little
فبعد أن كانت تشير إلى: (قليل، ضئيل، قصير….) أصبح معناها في قاموس أكسفورد: (عدم، نهائياً، أبداً) وحين يستخدمها العربي فهو يقصد: (ولا حرف، ولا كلمة)!!.
* * *
ولكل شعب عربي أسلوبه في الحديث بهذه اللغة.
فالسوري يمط كلامه حتى يشعر المستمع أنه بحاجة إلى فاصل إعلاني ليستريح من وعثاء هذه الجملة!
وهو يحول حرف T إلى طاء عربية أصابتها "القلقلة"، فتصبح كلمة Time باللسان السوري: طايم.
ولك أن تتخيل الزعيم في باب الحارة يتحدث الإنجليزية، فيقول:
It’s time to catch the criminal
فيلفظها: اطس طايم تو كاااااااااطش ذا الكريميناااااااااااااال.
أما أشقاؤنا المصريون فهم أطرف الشعوب العربية في استعمال هذه اللغة وأقدرها على تحويل دلالات المفردة إلى ما يناسب لهجتهم!! فالمصري حين يقول: Is it coming? فهو يعني (و دي تيجي؟!)
أما السودانيون فيحوّلون Th إلى Z وذلك من فرط عذوبتهم، فتصبح الجملة على ألسنتهم: (زس إز زا دور) بدلاً من This is the door.
وحين يتحدث السعودي، تشعر أن في الموضوع مشكلة، وأن هذا الحوار سيفضي عما قليل إلى عراك بالأيدي!.
المشكلة أنك تواجه مسخاً من أولاد بني يعرب، ممن يحسبهم الجاهل نساء من فرط نعومتهم، يتحدث بطريقة توحي بإفرنجيته فيقول بين جملة وأخرى: OK، Never، Don’t worry… فتظن أن الولد أنجبته أمه في أكسفورد ولقّـنته مسرحيات شكسبير في الرضّاعة، لكنك تكتشف المقلب حين يضطر في موقف ما إلى الحديث بالإنجليزية فيتحول إلى أخ آسيوي يتحدث العربية: (أنت فيه شغل كويس)، فتدرك أن مرض "الاستغراب الزائف" مستفحل في أولاد جيلنا.
* * *
أما زعماؤنا فلا أستطيع التعليق على حديثهم بالإنجليزية إلا حين أكتب لصحيفة أجنبية! وما دمت أكتب لمطبوعة عربية فأنا أعتبر أن جميع الزعماء العرب يتحدثون الإنجليزية أفضل من أهلها!!
ولأني أخاف من "الآثار الجانبية" لهذا الحديث، علي أن أقول إن من زعمائنا من يتحدث إنجليزية جميلة كبشار الأسد وملك الأردن والملكة رانيا التي تذهلنا حين تطل على القنوات الأميركية، ومنهم من يتحدث كأنما يصّعّد في السماء، مثل أحد الزعماء الفلسطينيين الذي تتمنى أن يسكت حتى لا تفقد معلوماتك اللغوية من كثرة الاستماع إلى مطباته!.
* * *
ونحن العرب تجمعنا مع الإنجليزية حادثة مريرة وطريفة في تاريخنا المعاصر، تتعلق بقرار مجلس الأمن رقم 242 الذي قضى بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية.. وجاء حسب النص الآتي:
(….from territories occupied in the recent conflict(
فاللغة الغبية التي صيغ بها القرار لها طريقة مختلفة في التعريف والتنكير، وكان من المفترض أن تلحق أل التعريف بكلمة territories.
لكن التفسير الذي يحلو للعرب أن يؤمنوا به هو أن الأمم المتحدة تعمدت أن تحذف "أل" التعريف من الجملة لكي توقعنا في مأزق التأويل.. فإسرائيل "فهمت" أن القرار يلزمها بالانسحاب من أي أراض!!
بالتأكيد إسرائيل لم تكن تحتاج إلى تعريف المفردة أو تنكيرها حتى تتجاهل القرار لأنها لم تكن أن تنوي أن تنسحب أصلاً عن شبر واحد من الأراضي وهي لم تفعل حتى اليوم!!.. لكن قومنا استطابوا المسألة وصبوا هجومهم على الأمم المتحدة وعلى اللغة الإنجليزية!! والنتيجة أنها لا تزال تدرس في مدارسنا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نظرة في يومياتنا | السمات:نظرة في يومياتنا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 12th, 2008 at 12 يناير 2008 4:13 م
أنا مش شايف حاجه ياجارة البحر …ح أوصل للغيط وارجع تانى يمكن يكون الادراج ظهر… اتمسى بالخير
يناير 13th, 2008 at 13 يناير 2008 8:51 م
أمّا عنّي ………
فلم أذهب للغيط ..
بل انتظرت على شرفتي رغم البرد أراقب دفئا ياتي من ناحية البحر
وقلت في سرّي :
لا بدّ من خطأ ما ……….
وانتظرت ……..
ودون فائدة ظل الإدراج كما هو
…….
أختي جارة البحر
بصدق ………
نفتقد حضورك
يناير 17th, 2008 at 17 يناير 2008 8:28 م
الصورة مش واضحة
على العموم تحياتي لك
وجعله الله في ميزان حسناتك
في مدونتي ادراج جديد
اقرب الادراجات لقلبي
صديقتي الجريحة
(((ياليتي اقدر ان العنك للعنتك الف مرة
ارجعي اذا احسستي يوما انك صادقة))
مع احترامي
م احمد عسل
فلسطين
يناير 25th, 2008 at 25 يناير 2008 2:10 ص
معاً نحو تحريض الجموع العربية .. (( فالى غزة نشد الرحيل))..كفى هذا الصمت المميت ..هذا الصمت الرهيب ..هذا الوهن الذي أصاب الأمة..طال الذل والمهانة .. لابد من الثورة على هذا التردي تهز أركان جغرافيا الأمة ..تورة على أنظمة الردة والأرتماء المريب .. كفنا أتخاذ موقف المتفرج .. نعم الى غزةنشد الرحيل .. لابد من غضب مهما كلف .. من غالى ونفيس .. كل شئ عربى أصبح مباح ..الدم ، والعرض ، والشرف..!! هذا أن بقى من الكرامة العربية شئ ..؟! يحدث كل ذلك فى هذا الزمن العربى الردئ ..وكأن الأمور لا تعنيها من قريب أو بعيد لمايتعرض له الأشقاء الفلسطينيين ..!!
هاهو ..(عباس ).. يتاجر بدماء الأبطال الذين سقطوا فى ساحات القتال ..وباعهم فى مزاد الخيانات ، للقطاء الصهاينة .. فماذا ننتظر..؟! و ماذا عن هذا السجن .. ؟! وهذا الزمن الردئ الذي ينذر بالمزيد ، ويدفع نحو المزيد من الخيانات بالجملة .. ؟! وبات لا يسر صديقاً و لاعدواً ..؟ الشعب الفلسطينى الذي تعرض لأكبر مظلمة ، فى هذا العصر، ويشهد الضمير العالمى كله بذلك ..يتعرض مجدداً اليوم لهذا السجن على هذا ، المعبر..!! يأحكام العرب كفكم ، دس رؤوسكم فى الرمال أمعاناً فى الاذلال ، والخزي ، الذي تعودتم عليه وببرودة منتاهية..لقد سقطت عن عوراتكم ورقة التوت .
لابد من غضب وثورة .. لنكسر الحاجز النفسي ، حاجز الخوف والتردد والتقوقع .. وأن لم يحدث ذلك فأن الموت يواصل زحفه.. فالله عز وجل لن يرضى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم هذا الهوان..اللهم أن كان هذا عقابك فلك العتبى حتى ترضى ،ولا حول ولاقوة الا بك .. وأن كنت لا ترضى لهذه الأمة هذا الهوان فاحلل على أنظمة الردة العربية سخطك ، وأرسل الا بابيل، لترميهم بحجارة من سجيل ..وتسحقهم ، وتسحق هذا الزمن الذي أصبح فيه .. ( الصهاينة ) .. دولة شقيقة يجب التعامل معها ..والكل يغنى على ليلاه..!! من محيطهم الى خليجهم..وكأن الأمر لا يعنيهم..!! اليس هؤلاء فى غزة أخوة لنا ..؟ اليست هذه مأساة حقيقية..؟ اليست الأنظمة العربية تتأمر على حياة المواطن العربى الفلسطينى ، وتنفذ مخططات الأعداء بدقة تحسد عليها..؟
الله أكبر .. والعزة للعرب.. والنصر … اَت ، اَت ،اَت. بالغضب .. بالثورة
يناير 25th, 2008 at 25 يناير 2008 8:06 م
جارة البحر الغالية
المهم أنك عدت ..
أفتقدك كثيراً ..وحضورك له طعم الدفء في هذا البرد
كوني بخير دوماً ياجارتي الغالية
فبراير 10th, 2008 at 10 فبراير 2008 11:27 ص
سلامة ابن ابو سلامة
انا اسفة سارفق النص من جديد
غياث الاسد
انا اسفة انني اطلت انتظارك ياغياث لكنني هنا لم ابتعد يوما
احمد عسل
ميرسي سارفقه لاحقا
مفتاح الكاديكي
هم اصدقاء ويعلنونها يوميا بالفعل بالقبل وبكل الحرارة يامفتاح
عيب علينا اننا في زمن الصداقات مع اسرائيل
هيفاء دوما انا هنا
اذكرك كلما سمعت فيروز وتعود الي ذكرانا الاجمل في صبح ومسا
لك ان تثقي اذن انك في بالي دوما
اشتقتك بحق
فبراير 17th, 2008 at 17 فبراير 2008 7:32 م
الى الكاتب الغالي أتمنى لك التوفيق وتأكد من سعادتي لأجلك مع حبي وخالص فخري بك وتمنياتي لك بالتوفيق أتمنى من جارة البحر أن تبقينا مع جديد كاتبنا العزيز