رمسفيلد في الجامعة
كتبهاجارة البحر ، في 15 كانون الأول 2007 الساعة: 11:32 ص
رمسفيلد في الجامعة
سـليمان منذر الأسعـد
حين يتقاعد السياسي في أميركا تتهافت عليه الجامعات لتضمه إلى نخبة أساتذتها، (نحن لا نتبع هذه العادة لأن المسؤول عندنا لا يستقيل قبل موته، كما أن أغلب مسؤولينا لا يعرفون طريق الجامعة!)..
لكنّ هذه المنشآت التعليمية المرموقة تأخرت في استقطاب وزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد، ولم تعرض عليه كرسي المحاضِر إلا مؤخراً، حيث أعلن معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد أنه اتفق مع السيد رمسفيلد على التعاقد معه لتدريس طلابه.
ويعزو المراقبون هذا التأخر إلى أن الكثير من الجامعات كانت تخشى من القوة السحرية التي يتمتع بها رمسفيلد
في قلب الطاولة على المؤتمرين وتحويل "الحوار الأخضر" إلى "خصومة حمراء"، عدا عن الإشاعات التي تشير إلى أنه يخفي مشعل الحرب في درج سيارته تحسباً لأي طارئ!
وأذكر حين استقال (أو أقيل) رمسفيلد من منصبه العام الماضي، أبرق إلي صديقي (تأبط خبراً) أن المذكور برّر لأصدقائه المقربين أسباب استقالته: (لم أعد أستطيع القيام بعملي كما أريد، عليّ أن أنتظر سنوات عدة قبل أن تنشب حرب أخرى، وهذا وقت طويل!!).
لكن المعهد الذي غامر في الاستعانة برمسفيلد بعد أن انتظر طويلاً حتى ينسى الناس مظالم العراق وسجن أبوغريب، لن يسلم من طلابه وأساتذته الذي أعلنوا احتجاجهم الشديد على هذا القرار وتجمهروا أمام مقر جامعة ستانفورد التي يتبع إليها المعهد..
وحسبما وافاني صديقي (تأبط خبراً)، فإن المظاهرة كانت عارمة، حيث رفع الأساتذة والطلاب لافتات الاحتجاج الصارخة: (ارحموا التعليم من أمثاله)، (أعيدوه إلى الابتدائية أولاً)… ولافتة طريفة أخرى تتندّر بعكس تصريحه الشهير (لا شيء يسير حسب الخطة)!
ولم يخف رمسفيلد تبرّمه من هذه المظاهرات التي تطارده في حله وترحاله، وصرّح للصحفيين مقطباً حاجبيه: (مع أني لم أرفع سعر الخبز ولا دخل لي بالتضخم ولا بأسعار الفائدة… لماذا يخرج هؤلاء الناس ضدي؟ أليست لديهم أعمال أخرى يقومون بها؟).
وقد علّل أحد المتظاهرين السبب الرئيس وراء هذا التجمهر الحاشد هو تخوّف الطلاب وأوليائهم من عزم المشرفين على المعهد تحويله إلى كلية عسكرية، وأن رمسفيلد عازم على تهيئتهم لحرب جديدة.
أحد الطلاب المشاغبين في المعهد المذكور سأل زميله في المظاهرة: (هل تعرف لماذا تأخرت أميركا في ضرب إيران؟)، (لا والله) (لأن رمسفيلد لم يعد وزيراً للدفاع…..).
لكن مدير المعهد خرج إلى المتظاهرين وطمأنهم أن رمسفيلد سيدرّس مادة في العلوم السياسية الحديثة تسمى (فن الكذب قبل الحرب)، وأن هذه المادة التي تشرح مبادئ السياسة الأميركية الحديثة منذ الحرب العالمية الثانية، هي من الأساسيات التي ينبغي على الطالب تجاوزها قبل التخرج لأنها ترفع من حظوظه في أن يتسلم منصباً مهماً في البلاد.
لكن البيت الأبيض الذي بارك هذه الخطوة، نقل على لسان الرئيس بوش قوله: (لطالما توقعت أن رمسفيلد سيكون له مستقبل، وأنه لن يكتفي بالعراق..).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نظرة في يومياتنا | السمات:نظرة في يومياتنا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج














RMS.jpg









